الشيخ السبحاني
436
رسائل ومقالات
وكثر القتل في الشافعية ، فانتصروا بعد ذلك على الحنفية وأسرفوا في أخذ الثار منهم في سنة 554 ه ، ووقعت حوادث وفتن مشابهة بين الشافعية والحنابلة ، واضطرت السلطات إلى التدخل بالقوة لحسم النزاع في سنة 716 ، وكثر القتل وأُحرقت المساكن والأسواق في أصبهان ، ووقعت حوادث مشابهة بين أصحاب هذه المذاهب وأشياعها في بغداد ودمشق ، وذهب كلّ واحد منها إلى تكفير الآخر ، فهذا يقول من لم يكن حنبلياً فليس بمسلم ، وذاك يضرب الجهلة بالطرف الآخر ، فتقع منهم الساءة على العلماء والفضلاء منهم وتقع الجرائم الفضيعة . « 1 » هذا حال سلفنا وليست حال الخلف في هذه الأيام بأحسن من حالهم ، فقد رأى أنّ أُناساً تحالفوا على إيجاد البغضاء وتأجيج نار الشحناء وطار شررها في الآفاق حتى احترق الحرث والنسل كلّ ذلك جهلًا أو تجاهلًا لواجبهم في تلك الظروف العصيبة . وهنا كلمة أُخاطب بها أعضاء المؤتمر وهي : إنّ الوحدة الإسلامية لا تتحقق ولا تتجسّد بهذه المؤتمرات ، ولا بالخطب الرنّانة الملقاة فيها ، ولا بالشعارات الموجهة إلى الأُمّة الإسلامية . فإنّ هذه الكلمات لا تتجاوز عن أثر الوخزة في البدن ، فما لم تكن هناك اجراءات وقرارات عملية لتحقيق الوحدة لا تؤثر هذه المؤتمرات تأثيراً بالغاً ، ولأجل أن نخرج عن هذه الدوامة ولا نكتفي بالشعار مكان الشعور ، نشير إلى بعض السبل العملية :
--> ( 1 ) . السبكي طبقات الشافعية : 3 / 109 ؛ ابن كثير : البداية والنهاية : 14 / 76 واليافعي : مرآة الجنان : 3 / 343 ، إلى غير ذلك من المصادر .